الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

238

تفسير روح البيان

إبداعيا اى على طريق الاختراع لا على مثال واتقن أمرهن بان لا يكون فيهن خلل ونقصان حسبما تقضيه الحكمة وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن سماء القلب سبعة أطوار كما قال تعالى ( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) فالطور الأول من القلب يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثاني الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) والسابع حب القلب وهو مورد التجلي وموضع الكشوف ومركز الاسرار ومهبط الأنوار فِي يَوْمَيْنِ في وقت مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم في يوم الجمعة وقد بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان خلق الكل في ستة أيام حسبما نص عليه في مواضع من التنزيل وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها عطف على فقضاهن . والإيحاء عبارة عن التكوين كالأمر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك في هذه الآية والمعنى خلق في كل منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا اللّه واظهر ما اراده كما قال قتادة والسدىّ . أو أوحى اى القى إلى أهل كل منها أوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون إلى قيام الساعة ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا إلى غير ذلك فهو بمعناه ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو اللّه والمأمور أهل كل سماء وأضيف الأمر إلى نفس السماء للملابسة لأنه إذا كان مختصا بالسماء فهو أيضا بواسطة أهلها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ التفات إلى نون العظمة لابراز مزيد العناية بالأمر اى بكواكب تضئ في الليل كالمصابيح فإنها ترى كلها متلألئة على السماء الدنيا كأنها فيها : وبالفارسية [ وبياراستيم آسمان نزديكتر بچراغها يعنى ستاركان كه چو چراغ درخشان باشند ] فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التي خلق اللّه في السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها في السماء الدنيا وهي التي تدنو وتقرب من أهل الأرض فان كل واحد من السيارات السبع في فلك والثوابت مركوزة في الفلك الثامن الا ان كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافي كونها زينة لها لأنا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها وقيل إن في كل سماء كواكب تضئ وقيل بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ويقال زين السماء بأنوار الكروبيين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء وزين قلوب العارفين بأنوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العارفين نوري از پيشانىء صاحب دلان در يوزه كن * شمع خود را مىبرى دل مرده زين محفل چرا وَحِفْظاً مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من الآفات ومن المسترقة حفظا وهي الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب أنفسها لأنها قارة في الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية بحالها لا ينتقص منها شئ والشهاب شعلة نار ساقطة ذلِكَ الذي ذكر بتفاصيله تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ المبالغ في القدرة فله بليغ قدرة على كل مقدور والمبالغ في العلم فله بليغ علم بكل معلوم قال الكاشفي ( ذلِكَ [ آنچه